الشباب والأجازة

الشباب والأجازة

 فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى-: 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فبمناسبة الإجازةِ الحاليةِ فإنه يَسُرُّني أنْ أوصي الشبابَ خاصة والمسلمين عامة بتقوى الله -عز وجل- أينما كانوا واستغلالِ هذه الإجازةِ فيما يُرضي اللهَ عنهم ويُعينهم على أسبابِ السعادةِ والنَّجاة، ومِن ذلك شَغْلُ هذه الإجازةِ بمراجعةِ الدروسِ الماضيةِ والمذاكرةِ فيها مع الزملاء لتثبيتِها والاستفادة منها في العقيدةِ والأخلاقِ والعمل.

 

كما أوصي جميعَ الشباب بشغْلِ هذه الإجازةِ بالاستكثار من قراءةِ القرآنِ الكريم بالتَّدَبُّرِ والتَّعقُّلِ وحِفْظِ ما تَيسَّرَ منه؛ لأنَّ هذا الكتابَ العظيمَ هو أصلُ السعادةِ لجميعِ المسلمين، وهو ينبوعُ الخيرِ ومَنبعُ الهُدى، أنزلَهُ اللهُ سبحانهُ تبيانًا لكلِّ شيءٍ وهُدىً ورحمةً وبُشْرى للمسلمين، وجَعَلَهُ سبحانه هاديًا للتي هي أقومُ، وَرَغَّبَ عبادَهُ في تلاوتِهِ وتَدَبُّرِ معانيه، كما قال سبحانه: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 244].

 

وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. 

 

وقال -عز وجل-: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].

فنصيحتي للشباب ولجميعِ المسلمين أنْ يُكثروا مِن تلاوتِهِ وتَدَبُّرِ معانيه، وأنْ يتدارسوه بينهم للعِلمِ والاستفادةِ، وأنْ يعملوا به أينما كانوا، كما أوصي الشبابَ وجميعَ المسلمين بالعنايةِ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ وحِفْظِ ما تَيسَّرَ مِنها ولا سيما في هذه الإجازة مع العملِ بمقتضاها؛ لأنَّها الوحيُ الثاني والأصلُ الثاني من أصولِ الشريعة. 

 

كما أُوصي جميعَ الشبابِ بالحذرِ مِنَ السفرِ إلى بلادِ غيرِ المسلمين لِمَا في ذلك مِنَ الخطرِ على عقيدتِهم وأخلاقِهم، ولأنَّ بلادَ المسلمين في أشدِّ الحاجةِ إلى بقائِهم فيها للتوجيهِ والإرشادِ والتناصحِ والتعاونِ على البِرِّ والتقوى والتواصي بينهم بالحقِّ والصبرِ عليه.

 

وأوصي جميعَ المدرسين في هذه الإجازة باستغلالِها في إقامةِ الحلقاتِ العِلمية في المساجدِ والمحاضرات والندوات لشدةِ الحاجة إلى ذلك، كما أوصيهم جميعًا بالتَّجَوُّلِ للدعوةِ إلى اللهِ في البلدان المحتاجة لذلك حَسب الإمكان، وزيارةِ المراكز الإسلامية والأقليات الإسلامية في الخارجِ للدعوةِ والتوجيه، وتعليمِ المسلمين ما يجهلون من دينِهم وتشجيعِهم على التعاونِ فيما بينهم والتواصي بالحقِّ والصبرِ عليه، وتشجيعِ الطلبة الموجودين هناك على التَّمَسُّكِ بدينِهم والعنايةِ بما ابتُعِثُوا مِن أَجْلِهِ والحذر مِن أسبابِ الانحراف، مع وصيتهم بالعنايةِ بالقرآنِ الكريم حِفْظًا وتلاوةً وتَدبُّرًا، وعملًا بالسُّنَّةِ المُطهَّرةِ حِفْظًا ومذاكرةً وعملًا بمقتضاها.

 

وأسألُ اللهَ أنْ يوفقَ المسلمين شِيبًا وشَبابًا وأساتذةً وطُلابًا وعلماءَ وعامة لكلِّ ما فيه صلاحهم وسعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة إنه جوادٌ كريم.

 

وصلى اللهُ وسلم على عبدِهِ ورسولِهِ وصفوتِهِ مِن خَلْقِهِ نبينا مُحَمَّد وآلِهِ وصحبِهِ.

 

المصدر:https://www.binbaz.org.sa/article/84

 


تعليقات فيس بوك

فوائد ذات صلة


كيفية المحافظة على الأبناء من التسيب
فضل البنات
عَلِّم ابنك الأحكام بأدلتها
ترْغيب السلف أولادَهُم في الصلاة
رسالة غالية من الشيخ العلامة سليمان الرحيلي -حفظه الله- لمعلمي مادة التربية الإسلامية
اتَّقِ اللهَ فِيمَنْ تَعُولُ؛ فَإِنَّهُمْ أَمَانَةٌ!
وِقَايَةُ الْأَبْنَاءِ مِنْ مَكْرِ أَصْحَابِ الْأَحْزَابِ وَالْجَمَاعَاتِ
وِقَايَةُ الْأَوْلَادِ مِنَ النَّارِ بِتَعْلِيمِهِمُ الِاعْتِقَادَ الصَّحِيحَ
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا!
فَضَائِلُ رِعَايَةِ الْبَنَاتِ
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ الصَّدِيقِ
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى حَمْلِ أَمَانَةِ دِينِهِ وَأُمَّتِهِ
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ تَرْبِيَةً مُجْتَمَعِيَّةً صَحِيحَةً
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ
التَّرْبِيَةُ الرُّوحِيَّةُ الْقَلْبِيَّةُ لِلْأَطْفَالِ
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى حُبِّ تَعَلُّمِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّة
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ
تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى التَّوْحِيدِ
مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: تَرْبِيَتُهُ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: الْعَدْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِخْوَتِهِ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ: الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ بِهِ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: رِعَايَتُهُ صِحِّيًّا
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: رِعَايَتُهُ وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ حَلَالٍ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: الرَّضَاعَةُ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: الِالْتِزَامُ بِسُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ وِلَادَتِهِ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ: حَقُّهُ فِي الْحَيَاةِ
مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: اخْتِيَارُ أُمٍّ صَالِحَةٍ لَهُ
حُقُوقُ الْأَطْفَالِ فِي الْإِسْلَامِ
ثَمَرَاتُ كَثْرَةِ الْأُمَّةِ وَحُكْمُ تَنْظِيمِ النَّسْلِ وَتَحْدِيدِهِ
الْأَوْلَادُ زِينَةٌ وَابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ!!
الْأَطْفَالُ هِبَةٌ مِنَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقُرَّةُ عَيْنٍ لِلْأَبَوَيْنِ
أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ
إِطْعَامُكُمْ أَوْلَادَكُمْ وَرِعَايَتُهُمْ صَدَقَةٌ
وَصِيَّةُ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْعَزِيز بْنِ بَاز -رَحِمَهُ اللهُ- بِتَقْوَى اللهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
تَعْلِيمُ الطِّفْلِ الْقُرْآنَ وَالْأَدَبَ وَاللُّغَةَ
عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ الْأَذْكَارَ وَالْأَدْعِيَةَ!
الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقَلْبِ
تربية الأولاد وأسس تأهيلهم -أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله -
الدعوة إلى الله في الأجازة الصيفية
الشباب والأجازة
الحث على العناية بكتاب الله وتعلمه
فى أدب الأولاد (3):الشيخ الدكتور: محمد بن عمر بازمول –حفظه الله-.
فى أدب الأولاد (2):الشيخ الدكتور: محمد بن عمر بازمول –حفظه الله-.
فى أدب الأولاد (1):الشيخ الدكتور: محمد بن عمر بازمول –حفظه الله-.
اتق الله رب العالمين فى أهلك
اتقوا الله في أبنائكم وفي بيوتِكم
تعاهدوا أبنائكم
عَلِّمُوا أَبنَاءَكُم أُصُولَ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَة
متى يُضربُ الطفل على الصلاة